هل الاحتفال بالمولد بدعة؟

الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو رحمة الله للعالمين، وهو خير قدوة للمؤمنين، ولذلك قال الله ـ جلّ جلاله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب:21) وقراءة سيرة الرسول بتدبر واعتبار تدفع المؤمن إلى الاهتداء بسنته، والسير على طريقته، ولكن الاحتفال بذكرى ليلة المولد النبوي أمر لم يكن معروفًا في صدر الإسلام، وأول من بدأه هم الفاطميون في القرن الرابع الهجري في مصر وغيرها، ويُقال: إن أول من فعل هذا في مدينة الموصل بالعراق هو الشيخ عمر بن محمد الملّا أحد الصالحين، ثم اقتدى به في مدينة إربل بالعراق الملِك المُظفر أبو سعيد، حيث ألَّف له الحافظ ابن دَحية كتابًا في قصة المولد سماه " التنوير في مولد البشير النذير ، فأجازه بألف دينار.

وقد علَّق الإمام أبو شامة على ذلك بقوله: "مِن أحسن ما ابتدع في زماننا ما كان يُفْعل بمدينة إربل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء، مُشعر بمحبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم، وَبِعِظَمِه وجلاله في قلب فاعله، وَشُكْر الله ـ تعالى ـ عَلَى مَا مَنَّ به مِن إيجادِ رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى جميع المرسلين ".

ولكن الواجب في الاحتفال بهذه الذكرى الجليلة أن يكون خاليًا من المُنْكرات والسَّيِّئات ومِن الاختلاط الفاحش بين الرجال والنساء، ومما تعوَّده كثير من الناس في هذه المناسبة من بدع لا يرضاها الله ـ تبارك وتعالى ـ، ولا يرضاها رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

وخير ما يكون في هذا الاحتفال هو تدارس حياة النبي "الكريم"، وتفهم العِبَر والعظات التي تحويها هذه الحياة، ثم السير على منهاج هذا الدين العظيم الذي جاء به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والذي يقول فيه رب العزة: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَن اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة: 16).


التعليقات