6 رجال!!

حين تنتصر "الملعقة" على سجن شديد الحراسة!

قامت الكثير من الثورات، والمواجهات، والنزاعات في دول عربية كثيرة، لانتزاع حريتهم، وحرية بلادهم وشعوبهم، من الخارج والداخل يقاوم الفلسطينيون لاستعادة حريتهم، ومازال النضال مستمرا، الفلسطيني الذي عرف بشجاعته، ووقوفه أمام أعتى الآلات الإسرائيلية، يعطي المحتل أقوى صفعة على وجهه، ويؤكد له أنه أضعف مما يزعم، وأن الواحد منهم، يمثل جيشاً كاملاً، وأنه يستطيع أن يهزم الاحتلال على الرغم من خذلان الأقاصي والأداني على حد تعبير شاعر القدس تميم البرغوثي، يهزمهم بصوته، بنظرته التي تثقب وتخترق جميع الحواجز، وترعب العدو.

لو كنت أشاهد فيلماً الآن، يتحدث عن ستة شباب استطاعوا الهرب من سجن شديد الحراسة "بملعقة" ما كنت صدقت، واعتبرت أن هذه طبيعة أفلام "الأكشن" المبالغ فيها، ولكن هذه المرة كاتب السيناريو، هو منفذه، حفر نفقاً يبعد عشرات الأمتار عن برج المراقبة، وكأن الأرض لانت لهم، كأنها تعرفهم فهم من صلبها، والسماء التي أخفتهم من أعين الحراس كانت عوناً لهم، أم أنها معية الله التي كانت معهم، وسخرت لهم جميع الأسباب، ليثبتوا هزيمة من اعتبروا أنفسهم أقوى وأعتى الجيوش، وأن أبناء صلاح الدين مازالوا موجودين على هذه الأرض، شاهدة عليهم الأرض والسماء، ورب الكون معينهم وناصرهم.

أحرارنا الستة، كل منهم وراءه قصه في مقاومة الاحتلال، وأولهم من أرادوا له النسيان في غياهب السجون، فتربع على عرش الحرية رغم أنف السجان، خمس وعشرون سنة قضاها " محمود العارضة"

من نفس عمري، ولدت في العام الذي اقتادتك فيه سلطة الخزي والعار، لم يتسرب إليك اليأس ولا القبول بالظلم، حكموا عليك بالسجن مدى الحياة، ولا يعرفون أن الحكم لله، وأن نور الحرية سيسطع مهما طالت الأيام والليالي، واسم "محمود العارضة" نسمعه كثيراً في الأيام القادمة ليزلزل عرش الاحتلال المزيف هو وإخوانه، فهو "أحد قيادات أسرى حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال"

وللحر فكر، المثقف والمجاهد "محمود العارضة" مؤلفات وهي"(فقه الجهاد، تأثير الشيخ الغزالي على حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين؛ منهجاً وفكراً، كتاب الرواحل ولديه كتابات أخرى لم تساعده ظروف الأسر على نشرها.

ومجاهدنا الثاني الذي تعرض للاعتقال أكثر من مرة في سجون السلطة الفلسطينية على خلفية نشاطه المقاوم في سرايا القدس لإشرافه على العملية الاستشهادية التي نفذها الاستشهادي سامر شواهنة، وقتل فيها ثلاث صهاينة، وجرح تسعة آخرين، وحكمت علية قوات الاحتلال، بثلاث مؤبدات وعشرون عاماً، على حسب موقع "فلسطين اليوم"

والمناضل "يعقوب محمود القادري" الذي حكم عليه بالمؤبد منذ 2004 بتهمة قتل محتلين، والحر والمناضل "أيهم فؤاد كمامجي" الذي حكم عليه بالمؤبد مرتين بتهمة المشاركة في خطف وقتل جندي إسرائيلي.

الحكم لله وحده، حكموا عليهم بالسجن مدى الحياة، ولا يعرفون أن العزيمة والإصرار تصنع المعجزات، وأن ضوء الحرية لن يشمل هؤلاء الأحرار فقط، بل سيسطع على فلسطين الحبيبة بأكملها، وسنحتفل بتحرير ونُصرة المسجد الأقصى عن قريب.

وبالطبع لا ننسى قائد كتائب الأقصى في جنين، القائد الفتحاوي "زكريا زبيدي" ويعد من أبرز قادة شهداء الأقصى، التابعة لحركة فتح.

استشهدت والدته برصاص الاحتلال، واستشهد بعدها شقيقه، وهدم منزل عائلته في جنين.

أعطى "الزبيدي" صفعة قوية للاحتلال، ولكنها بداية الصفعات، أبناء صلاح الدين قادمون

 وسادسهم "مناضل نفيعات" وله من اسمه نصيب

أعتقل منذ عام 2019، وأذن الله له باستنشاق عبق الحرية، واستكمال النضال لآخر نفس، لاستعادة حريته، وحرية أرضه..

ويقول شاعرنا: محمود درويش

على هذه الأرض ما يستحق الحياةْ

سيّدةٌ تتركُ الأربعين بكامل مشمشها

ساعة الشمس في السجن

غيمٌ يُقلّدُ سِربًا من الكائنات

هتافاتُ شعب لمَن يصعدون إلى حتفهم باسمين

 

وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ.

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ: على هذه الأرض سيدةُ الأرض..

عَلَى هَذِهِ الأرضِ سَيّدَةُ الأرْضِ

أُمُّ البِدَايَاتِ أُم النِّهَايَاتِ

 كَانَتْ تُسَمَّى فِلِسْطِين

صَارَتْ تُسَمَّى فلسْطِين

سيدة الأرض، ستبقى شاهدة على نضال أبناءها، حتى يظهر نور الأمل بتحررها....

وقد يقول قائل وما الهدف وما الفائدة سيعتقل هؤلاء أو غيرهم، وسيزيد وضع المسجونين سوءا، ولن تستفيد القضية شيئا، وعلى الرغم من انبطاحية هذا الطرح الواضحة، وكأنها دعوة للتطبيع مع السجن، إلا أن الرد على هذا سهل ميسور، لو لم يقدم هذا الفعل شيئا إلا نموذج القوة والإرادة والصمود، والقدرة على تغيير الواقع بأبسط الإمكانات لكان كافيا، لو لم يقدم إلا بسمة النصر، وفرحة الانتصار التي رسمت على ملايين الوجوه في العالم الإسلامي كله لكان كافيا، لو لم يقدم إلا نكاية العدو وفضحه وكشف دعاوى القوة الزائفة لكان كافيا، لو لم نستفد منه إلا أن بعض من نعتبرهم أهلنا أشد علينا من عدونا لكان كافيا، فكيف وهو كل هذا وأكثر.

فخركم أيها ألأبطال سيبقى أمد الدهر، وحكايتكم أضيفت إلى سجل البطولات، وحريتكم قاب قوسين أو أدنى.


التعليقات